ابن حزم
138
رسائل ابن حزم الأندلسي
الديوان ان شاء اللّه عز وجل ومنها ما ينقله صادق قد قام على صدقه برهان ممّا قدمنا أو نقله مصدّقون بضرورة على ما قد وقع في غير هذا القول « 1 » وقد ظن قوم أن القسم والشرط والتعجب والشك وجوه زائده على ما ذكرنا وذلك ظن فاسد [ 17 ظ ] لأنها كلها واقعة تحت قسم الخبر وراجعة إليه . أما القسم فإنه إخبار بإرادتك إذا قلت : « واللّه » فإن قولك ذلك إنما هو : أحلف معظما لأمر اللّه تعالى . وأما الشرط فإنه خبر وأصح لا خفاء به ، والشك ، كذلك ؛ والتعجب إخبار بالحال التي تعجبت منها . وقد ظن قوم أنّ من الخبر ما لا يدخله صدق ولا كذب ، وهو إخبار الهاذي بأمر متيقن صحته ، لم يقصده ، كقوله : لا إله إلا اللّه ، مات الرجل فهذان خبران صحيحان . قال أبو محمد : وهذا الظن غير صحيح لأنه لا يكون مخبرا إلا من قصد الخبر ، والخبر مع المخبر من باب الإضافة ، فلا خبر إلا لمخبر ، والهاذي ليس مخبرا بكلامه « 2 » ، فكلامه ليس خبرا . وإذ قد وافانا ذكر الأمر فلنقل على أقسامه قولا وجيزا ؛ وذلك أن الأمر ينقسم أقساما منها : الواجب الملزم ، وهو عنصر الأمر الذي لا ينتقل عنه لفظ الأمر إلا بدليل برهاني ؛ ومنها المخصوص عليه غير الملزم ، ومنها المباح ، ومنها المسموح فيه ، وهو الذي تركه أفضل ، ومنها التبرؤ كقول القائل : اعمل ما شئت ؛ ويكون الآمر غير راض عن المأمور ؛ ومنها الوعيد كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ( فصلت : 40 ) ومنها القسر « 3 » كقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( الدخان : 49 ) ومنها تقرير كقول المعصي : قد نهيتك فاصبر واحتمل ما أتاك ؛ ومنها « 4 » تعجيز كقوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( الإسراء : 50 ) ومنها ما هو بمعنى
--> ( 1 ) م : الديوان . ( 2 ) بكلامه : لم نزد في م . ( 3 ) س : القسم ، وفوقها علامة خطأ . ( 4 ) م : ومنه .